خواجه نصير الدين الطوسي

228

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ببعدها من الفلك . وأمّا قوله : « هذا الكلام يقتضي أن تكون الأرض أبرد من الماء وهو على خلاف قولهم » أيضا فيه نظر ، فانّهم لم يعلّلوا البرد بالبعد عن الفلك ولم يقولوا بأنّ الأرض ليست أبرد من الماء ، إنّما قالوا : الماء أبرد عند الحسّ . وحيث قالوا : الكثافة مقتضاة البرودة حكموا بأنّ الأرض أبرد في نفسها لكونها أكثف ، وقلّة الاحساس بها لعدم نفوذها في المسامّ ، لكثافتها أيضا . وأمّا الرطوبة فان كانت مفسّرة بسهولة قبول الأشكال كان النقض بالنار واردا عليهم . وإن كانت سهولة القبول محمولة عليها فلا ، لأنّ المحمول ربما يكون أعمّ . والحقّ أنّ النار مجّفف ، وليس بيابس بالمعنى المقابل للمعنى الموجود في الماء . قال : ثمّ زعموا أنّ هذه الأربعة قابلة للكون والفساد ، لأنّ النار عند انطفائها تتقلب هواء . والهواء إذا برد صار ماء . ولذلك تجتمع قطرات الماء على طرف الكوز المبرّد بالجمد ، والماء ينقلب أرضا كما يفعله أصحاب الإكسير . أقول : عبارة ابن سينا هكذا : « وقد يحلّ الأجساد الصلبة الحجريّة مياها سيّالة ، يعرف ذلك أصحاب الحيل ، كما قد يجمد مياه جارية لتشرب حجارة صلبة . والظاهر فيه أنّ أصحاب الإكسير يحلّون الأجسام الصلبة مياها . وأمّا عكسه فتفعله الطبيعة ، فإنّ كثيرا من مياه العيون ينعقد حجارة صلدة . قال : وأما المركبات فزعموا أنّ هذه العناصر إذا اختلطت انكسرت سورة كيفيّة كلّ واحد منها بسورة كيفيّة الآخر ، فيحصل كيفيّة متوسّطة هي « المزاج » . والمتكلّمون قالوا : العلّة مقارنة للمعلول ، فإذا كان الكاسر لسورة كلّ واحد منهما سورة الآخر ، فان حصل الانكساران دفعة واحدة لزم حصول الكاسرين في ذلك الزمان ، فيكون كلّ واحد من تينك الكيفيتين في ذلك الآن منكسرا وغير منكسر ، هذا خلف . وإن لم يوجدا معا فهو محال ، لأنّ المغلوب لا يعود غالبا . لا يقال : الكاسر هو الصورة المقوّمة ، وهي باقية من غير انكسار ؛ والمنكسر هو الكيفيّة ، وهي قابلة